الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
342
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
منه . ( 1 ) وقد وصل إزعاجهم لنبي الله نوح - المعروف بصبره الكبير - وإساءتهم الأدب اتجاهه واتهامه بالجنون إلى درجة لا تطاق ، بحيث دعا نوح ربه بالقول : رب انصرني بما كذبون . ( 2 ) وعلى أية حال ، فإن مجموع هذه الحوادث السيئة وأذاهم له كان يحز في قلبه الطاهر بشدة حتى لحظة وقوع الطوفان ، إذ أنقذه الله سبحانه وتعالى من قبضة قومه الطغاة ، وأزال عنه الكرب العظيم والغم الشديد . واحتمل بعض المفسرين أن المراد من الكرب العظيم هو الطوفان الذي لم ينج منه سوى نوح وأتباعه المؤمنين ، ولكن هذا المعنى مستبعد . ويضيف القرآن الكريم وجعلنا ذريته هم الباقين . أحقا أن كل بني الإنسان الذين يعيشون اليوم على ظهر الكرة الأرضية هم من ذرية نوح ؟ الآية المذكورة أعلاه تصرح بذلك . . أم المقصود هو أن مجموعة كبيرة من الأنبياء والأولياء والصالحين هم من ذريته ، وليس كل الناس ؟ بهذا الشأن لدينا بحث ، سنتطرق إليه بعون الله . وإضافة إلى ذلك يقول القرآن : أننا جعلنا لنوح ثناء وذكرا جميلا في الأجيال والأمم اللاحقة : وتركنا عليه في الآخرين . فقد وصفه القرآن المجيد بالنبي المقاوم والشجاع والصبور والرحيم والعطوف ، وأطلق عليه لقب شيخ الأنبياء . وتاريخه أسطورة للمقاومة والثبات ، كما يمكن أن يستلهم سالكو طريق الحق من برامجه عبرا ودروسا تمكنهم من اجتياز العراقيل التي يضعها الأعداء والجهلة أمامهم . فبعد تحمله كافة الصعاب والآلام ، منحه الله سبحانه وتعالى وساما خالدا
--> 1 - سورة هود ، الآية 38 . 2 - سورة مؤمنون ، الآية 26 .